هاشم معروف الحسني

112

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

طالب في الفصول الآتية من هذا الكتاب ونقدم العديد من الشواهد على اسلامه وإيمانه . وقد تحدث العقاد عن مولد الإمام علي ( ع ) واسلامه في كتابه عبقرية الامام وقد جاء فيه ان عليا ولد في داخل الكعبة وكرم اللّه وجهه عن السجود للأصنام فكأنما كان ميلاده ثمة ايذانا بعهد جديد للكعبة والعبادة فيها ، بل قد ولد مسلما على التحقيق إذا نحن نظرنا إلى ميلاد العقيدة والروح ، لأنه فتح عينيه على الاسلام ولم يعرف قط عبادة الأصنام ، وقد تربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة الاسلامية وعرف العبادة في صلاة النبي ( ص ) وزوجه الطاهرة قبل ان يعرفها من صلاة أبيه وأمه . وجمعت بينه وبين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة ومحبة أوثق من محبة القرابة ، فكان ابن عم محمد ( ص ) وربيبه الذي نشأ في بيته ونعم بعطفه وبره . وقد رأينا الغرباء يحبون محمدا ويؤثرونه على آبائهم وذويهم ، فلا جرم ان يحبه هذا الحب من يجمعه به جد ويجمعه به بيت ، ويجمعه به جميل معروف وهو جميل أبي طالب يؤديه محمد ( ص ) ، وجميل محمد يحسه ابن أبي طالب ويأوي إليه . ومضى يقول : واختلفوا في سنه حين اسلامه من السابعة إلى السادسة عشرة ، ولعله اسلم في نحو العاشرة لأنه كان يناهزها عند اعلان الدعوة المحمدية ، وكان يتعبد في بيته عبادة الاسلام قبل الدعوة بفترة غير قصيرة ، وليس ما يمنع عليا أن يألف تلك العبادة في طفولته الباكرة ، وإذا هو نفر منها وأعرض عنها لغير سبب في تلك الطفولة الباكرة ، فالعجيب ان يعود إلى ألفتها والرضا بها بعد ان يبلغ السن التي يعرف فيها معنى الغضب لعبادة الآباء والأجداد . ولولا ألفة علي ( ع ) لابن عمه وكافله لما قربته القرابة وحدها من الدين